عبد الملك الجويني
154
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا نجاز الفصل في أحكام أهل الذمة ] ( 1 ) إذا أعانوا البغاة على أهل العدل . وقد انتهى بانتهاء هذا الفصل مقصود الكتاب ، ونقل المزني فصولاً سهلة المُدرك قريبة المأخذ نجمعها في فصل واحد . فصل قال الشافعي رحمه الله : " ولو أتى واحد منهم تائباً ، لم يقتص منه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11015 - هذا عَطَفه على أهل الذمة ، وأراد المسلمين من أهل البغي ، والدليل عليه أنه علّل فقال : " لأنه مسلم محرم الدم " ، ثم ذكر سؤالاً وناظر به مناظرةً ، وليس فيه أمر يتعلق بمقصودنا ، وذكر طرفاً من الكلام في كيفية دفع الواحد يصول على الإنسان في نفسه أو ماله ، هذا يأتي في باب الصيال ، إن شاء الله . 11016 - ثم قال : " لا ينبغي أن يستعين الإمام على أهل البغي بمن يرى قتلهم مدبرين " ( 3 ) - كأصحاب أبي حنيفة ( 4 ) ومن يوافق مذهبه مذهبهم - . إذا كان الإمام يرى رأينا ويذهب إلى ما نذهب إليه ، فلا ينبغي أن يستعين بمن يخالفه في كيفية مقاتلة أهل البغي ، فإنهم لا يتحاشَوْن إذا احمرّ البأس أن يتجرؤوا على ما يستحلون ، وكذلك لا يستعين الإمام بالكفار عليهم ، لأنهم يستحلون قتلهم على الوجوه كلها ، { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } [ النساء : 141 ] ولهذا لا يجوز للإمام أن يتخذ جلاّداً مشركاً لإقامة الحدود على المسلمين . وأما الاستعانة بالمشركين على قتال المشركين ، فهي جائزة على الجملة ، وفي تفصيلها كلام سيأتي في السِّيَر ، إن شاء الله .
--> ( 1 ) كل ما بين المعقفين سقط من الأصل . وهو مثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 160 . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 161 . ( 4 ) راجع تعليقنا على مذهب الأحناف آنفاً .